على حافة السراب - "العبور إلى الصدى"الفصل 7 - بقلم تسنيم بيان | روايتك

اسم الرواية: على حافة السراب
المؤلف / الكاتب: تسنيم بيان
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: "العبور إلى الصدى"الفصل 7

"العبور إلى الصدى"الفصل 7

ظلت ليلى جامدة أمام المرايا التي انطفأت، كأنها عادت لتبتلع ما أظهرته للتو. ارتجفت أصابعها وهي تضغط على صدرها، تحاول أن تلتقط أنفاسها، لكن الهواء صار أثقل من الحديد. ثم، بلا مقدمات، اهتزّ الباب العتيق الذي يحمل الرمز. أولاً ارتجافة خفيفة، ثم رعشة أقوى، حتى دوّى صريره في أرجاء القصر، وانشقّ قليلاً ليُظهر خلفه فراغًا حالكًا لا يُرى له عمق. أحست أن شيئًا ما من الداخل يدعوها… ليس بصوت، بل بشعور خفي، كأن فراغ الباب نفسه يمسك بقلبها ويجذبه نحوه. خطت خطوة مترددة. الأرضية الخشبية تحت قدميها صرّت كما لو أنها تحذّرها. الهمسات عادت من جديد، لكن هذه المرة لم تكن مشتتة… بل متحدة، كجوقة مظلمة تردد معًا: ــ "العبور… العبور…" مدّت يدها المرتجفة نحو المقبض، فأحسّت بحرارة غريبة تسري فيه، مع أنه بدا بارداً عند لمسته الأولى. لم تفكر أكثر، ضغطت عليه ببطء، ففتح الباب كأنه يئنّ من الألم. وراءه كان الممر طويلاً، جدرانه ضبابية، لا تكشف عن نهايته. بدا كأنه ممر محفور في سراب، كلما نظرت إليه ازداد غموضًا، وتحوّلت جدرانه إلى أشكال متغيّرة: وجوه، أيادٍ، عيون تحدّق بها ثم تختفي. ترددت لحظة، ثم دفعتها قوة مجهولة إلى الداخل. وما إن اجتازت العتبة حتى أُغلق الباب خلفها بقوة، تاركًا صدى ارتطامه يتردّد في أذنيها كجرس جنازة. الظلام يحيط بها، لكن من بعيد، خيط ضوء خافت يتراقص، كأن هناك شيئًا ينتظرها في أعماق الممر. رفعت رأسها، وأدركت فجأة أن لا عودة الآن. لقد عبرت، وصارت جزءًا من لعبة القصر.